الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
530
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل من ذلك ، وهو أن اللَّه صلَّى عليه وأمر ملائكته أن يصلَّوا عليه ، وتعبّد جميع خلقه بالصلاة عليه إلى يوم القيامة فقال جلّ ثناؤه : إنّ اللَّه وملائكته يصلَّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلَّوا عليه وسلَّموا تسليما 33 : 56 ( 1 ) . فلا يصلّ عليه أحد في حياته ولا بعد وفاته إلا صلَّى اللَّه عليه بذلك عشرا ، وأعطاه من الحسنات عشرا بكل صلاة صلَّى عليه ، ولا يصلّ عليه أحد بعد وفاته إلا وهو يعلم بذلك ، ويرد على المصلَّي السلام مثل ذلك لأن اللَّه جلّ وعزّ جعل دعاء أمّته فيما يسألون ربهم جلّ ثناؤه موقوفا عن الإجابة حتى يصلَّوا عليه صلَّى اللَّه عليه وآله فهذا أكبر وأعظم مما أعطى اللَّه لآدم عليه السّلام " ، الحديث . أقول : المستفاد من هذا الحديث الشريف مضافا إلى فضل الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه تعالى أكرم محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله بأن صلَّى هو تعالى عليه ، وتعبّد جميع خلقه من الملائكة وغيرهم من المؤمنين أن يصلَّوا عليه كل ذلك تشريفا وتكريما منه تعالى له صلَّى اللَّه عليه وآله ، وسيأتي معنى الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله من اللَّه تعالى ، فيعلم منه أنه صلَّى اللَّه عليه وآله في مقام عال من القرب إليه تعالى ، وأنه صلَّى اللَّه عليه وآله مظهر للصفات الربوبية والتجليات الإلهية الجلالية والجمالية بأحسن ما يمكن بحيث صار صلَّى اللَّه عليه وآله قابلا لأن يصلَّي عليه اللَّه تعالى بالصلاة بالمعنى الذي يأتي ذكره ، ولأن يأمر ملائكته والمؤمنين أن يصلوا عليه صلَّى اللَّه عليه وآله . ولنعم ما قال بعضهم من أن تشريف اللَّه محمدا بقوله : إن اللَّه وملائكته يصلَّون على النبي 33 : 56 ، أبلغ من تشريف آدم بالسجود . أقول : مضافا إلى ما تقدم من أن سجود الملائكة لآدم عليه السّلام بحيث صار آدم مسجودا إليه كالكعبة لا مسجودا له كما حقق في محله ، إنما كان لأجل كون أشباح أنوار محمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله في صلب آدم ، وبهذه الجهة صار آدم قابلا لسجود الملائكة له كما لا يخفى ، وكيف لا يصلى عليه صلَّى اللَّه عليه وآله مع أنه تعالى قد صلَّى عليه صلَّى اللَّه عليه وآله . ففيه عن ثواب الأعمال بإسناده ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إذا
--> ( 1 ) الأحزاب : 56 . .